ولكن هل من الضروريِّ أن يصلَ التقدُّمُ إلى نهايةٍ — سواءٌ أكانت كارثيةً أم شكلًا من أشكال الاكتمال — أم أن التقدُّمَ لا محدود؟ الإجابةُ أن التقدُّمَ لا محدود؛ وهذه «اللامحدودية» هي «اللانهاية» المُشارُ إليها في عنوان هذا الكتاب، والتي يستلزمُ شرحُها — وعرْضُ الظروفِ التي تُحقِّقُ التقدُّمَ أو تُعرقلُه — جولةً في كلِّ فرعٍ أساسيٍّ من العلوم والفلسفة تقريبًا؛ حيث نتعلمُ من كلٍّ منها أن التقدُّمَ — مع أنه ليس من الضروريِّ أن تكون له نهاية — لا بُدَّ له حتمًا من بدايةٍ؛ قضيةٍ أو حَدثٍ يُحفِّزُه، أو ظرفٍ ضروريٍّ ينشأُ فيه ويزدهر. وكلٌّ من هذه البدايات هي «بداية لانهاية»، كما تبدو من منظور ذلك الفرع من العلم أو الفلسفة. قد يبدو العديد من هذه البدايات — ظاهريًّا — غيرَ مترابطٍ أو متَّصل، ولكن الحقيقة أنها جميعًا وجوهٌ متعدِّدةٌ لسمةٍ واحدةٍ للواقع، يُسمِّيها المؤلفُ «بداية اللانهاية». صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي وأُتيحت مجانًا. المصدر: https://www.safahat.org/books/51313148/